يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
398
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
عتيق بن محمد الصقلي رحمه اللّه في قوله تعالى : وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ [ الرعد : 23 ] كلاما أعجبني ، فنقلته من كتابه الذي سماه جامع الخير ، وأنا على ظهر البحر ما بين الإسكندرية والمهدية ، وكان في ذلك الكتاب عجائب ورقائق ، قال : وقد ذكرت إعجاز القرآن وكثرة معانيه وفوائده ، وإن ذلك قد يوجد في اللفظة الواحدة . وقال رحمه اللّه : وتأمل يا أخي قوله سبحانه : وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ كيف أفادك سعة المنازل بكثرة الأبواب وإكبار الملائكة لهم وإعزازهم ، حيث عنت بأنفسها إليهم وكثرتهم وجمعهم لدخولهم من كل باب ، وشدّة عنايتهم ومسارعتهم وسرورهم بالبشرى ، لأنه لو لم يستفزهم ذلك لدخلوا من باب واحد وإن كانوا عددا شيئا بعد شيء . تأمّل هذه الجملة ! هل قامت الشعراء في المحافل والخطباء على المنابر بأفصح وأمدح منها ؟ ثم أفهمنا أن جماع ذلك كله في الصبر ، وعليه جعل الجزاء ، ومنه قول الملائكة : سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ [ الرعد : 24 ] الصبر : هو ذلك المرّ ليس بالتمني ولا الاقتراح . ثم قال : وانظر يا أخي هل حالي وحالك حال من يكون اللّه سبحانه مادحه ، والملائكة تزدحم على أبوابه ، فتعتبر ذلك بما قاله بعضهم : روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم معناه ، إذا شئت أن تعرف ما لك عند اللّه فانظر ما للّه عندك ، في كلام جليل طويل . ذكر الأسنان : وتقدّم ناب ، وأنه واحد الأنياب ، وهي التي تلي الرباعيات في الفم إلى جهة الشدقين ، وهي الحديدة المديدة القوية الشديدة . قيل لابنة الخس : ما أحدّ شيء ؟ . فقالت : ناب جائع يلقى في معاء ضائع . وفي الفم اثنان وثلاثون سنا ، أربع ثنايا وأربع رباعيات وأربعة أنياب وأربع ضواحك ، واثنتا عشرة رحا وأربعة نواجذ ، وهي أقصاها وآخرها نباتا ، فمن الناس من لا يخرج له شيء من النواجذ فتكون أسنانه ثمانيا وعشرين ، ومنهم من يخرج له اثنان ، فتكون أسنانه ثلاثين ، فيزعمون أن من خرجت نواجذه كلها كان وافر اللحية عظيمها ، ومن لم يخرج له شيء كان كوسجا ، واللّه أعلم . ذكر ذلك ابن السيد في شرح خطبة أدب الكاتب حين ذكر حديث الأعرابي الذي قدم على أحد الولاة متشكيا من عامله ، فذكر ظلامته بعنجهية وجفاء ، فقال له الوالي : إني لأحسبك جاهلا لا تعرف كم تصلي في اليوم والليلة ، فقال له الأعرابي : أرأيتك إن أخبرتك بذلك أتجعل لي عليك مسألة ؟ قال : نعم ، فقال الأعرابي : إن الصلاة أربع وأربع * ثم ثلاث بعدهن أربع